محمد محمد أبو موسى

376

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

أن يتقوه فيما يتصل بحفظ الحقوق بينهم ، فلا يقطعوا ما يجب عليهم وصله ، فقيل : اتقوا ربكم الذي وصل بينكم ، حيث جعلكم صنوفا مفرعة من أرومة واحدة فيما يجب على بعضكم لبعض فحافظوا عليه ولا تغفلوا عنه وهذا المعنى مطابق لمعاني السورة » « 275 » النهى : وقد يكون النهى عن الفعل دالا على شدة الرغبة في وقوعه موصوفا بصفة معينة حتى كأنه بدون هذه الصفة منهى عنه وفي هذه الحالة تكون أداة الاستثناء مع النهى . وقد تؤدى صيغة الأمر هذا المعنى فيقع الأمر بالشئ والمراد الحرص على الوصف بصفة معينة ، وكأن هذا الشيء بهذه الصفة أمر جدير بالبحث عنه والجد في طلبه ، يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 276 » : « فالنهي في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الاسلام إذا ماتوا كقولك : لا تصل الا وأنت خاشع ، فلا تنهاه عن الصلاة ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته ، فان قلت : فأي نكتة في ادخال حرف النهى عن الصلاة وليس بمنهى عنها ؟ قلت : النكتة فيه اظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة فكأنه قال : أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » فإنه كالتصريح بقولك لجار المسجد : لا تصل الا في المسجد ، وكذلك المعنى في الآية اظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الاسلام موت لا خير فيه ، وأنه ليس بموت السعداء ، وأن من حق هذا الموت ألا يحل فيهم ، وتقول في الأمر أيضا : مت وأنت شهيد ، وليس مرادك الأمر بالموت ، ولكن بالكون على صفة الشهداء ، إذا مات ، وانما أمرته بالموت اعتدادا منك بميتته واظهارا لفضلها على غيرها ، وأنها حقيقة بأن يبحث عنها » « 277 »

--> ( 275 ) الكشاف ج 1 ص 355 . ( 276 ) آل عمران : 102 ( 277 ) الكشاف ج 1 ص 143 .